سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا الهدي ولا القلائد أما الهدي: فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله , تقربا به إلى الله وطلب ثوابه. يقول الله عز وجل: فلا تستحلوا ذلك فتغضبوا أهله عليه , ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَلَا الْهَدْيَ} [المائدة: 2] قَالَ: «الْهَدْي مَا لَمْ يُقَلَّدْ , وَقَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُهْدِيَهُ وَيُقَلِّدَهُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا تُحِلُّوا أَيْضًا الْقَلَائِدَ \" ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَلَائِدِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِحْلَالِهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْقَلَائِدِ: قَلَائِدَ الْهَدْيِ؛ وَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الْهَدْيَ [ص: 27] وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] وَلَا تُحِلُّوا الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَاتِ مِنْهَا وَغَيْرَ الْمُقَلَّدَاتِ؛ فَقَوْلُهُ: {وَلَا الْهَدْيَ} [المائدة: 2] مَا لَمْ يُقَلَّدْ مِنَ الْهَدَايَا {وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] الْمُقَلَّدُ مِنْهَا. قَالُوا: وَدَلَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اسْتِحْلَالِ الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَةِ \"""