سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا الهدي ولا القلائد أما الهدي: فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله , تقربا به إلى الله وطلب ثوابه. يقول الله عز وجل: فلا تستحلوا ذلك فتغضبوا أهله عليه , ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْخُذُونَ مِنْ شَجَرِ مَكَّةَ مِنْ لِحَاءِ السَّمُرِ , فَيَتَقَلَّدُونَهَا , فَيَأْمَنُونَ بِهَا مِنَ النَّاسِ , فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يُنْزَعَ شَجَرُهَا فَيُتَقَلَّدَ \""|
|13052||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ولا الهدي ولا القلائد أما الهدي: فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله , تقربا به إلى الله وطلب ثوابه. يقول الله عز وجل: فلا تستحلوا ذلك فتغضبوا أهله عليه , ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك|
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ , وَعِنْدَهُ رَجُلٌ , فَحَدَّثَهُمْ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْخُذُونَ مِنْ شَجَرِ مَكَّةَ مِنْ لِحَاءِ السَّمُرِ فَيَتَقَلَّدُونَ , فَيَأْمَنُونَ بِهَا فِي النَّاسِ , فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْزَعَ شَجَرُهَا فَيُتَقَلَّدَ» وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2] إِذْ كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِهَا عَنْ أَوَّلِهِ , وَلَا أَنَّهُ عَنَى بِهَا النَّهْيَ|
|13053||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ولا الهدي ولا القلائد أما الهدي: فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله , تقربا به إلى الله وطلب ثوابه. يقول الله عز وجل: فلا تستحلوا ذلك فتغضبوا أهله عليه , ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك|
عَنِ التَّقَلُّدِ أَوِ اتِّخَاذِ الْقَلَائِدَ مِنْ شَيْءٍ؛ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَلَا تُحِلُّوا الْقَلَائِدَ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِهِ أَوْلَى , فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ نَهْي مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنِ اسْتِحْلَالِ حُرْمَةِ الْمُقَلَّدِ هَدْيًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ إِنْسَانًا , دُونَ حُرْمَةِ الْقِلَادَةِ؛ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ إِنَّمَا دَلَّ بِتَحْرِيمِهِ حُرْمَةَ الْقِلَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُرْمَةِ الْمُقَلَّدِ , فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ الْقَلَائِدَ مِنْ ذِكْرِ الْمُقَلَّدِ , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِهِ \"" فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ , وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ , وَلَا الْهَدْيَ , وَلَا الْمُقَلَّدَ بِقِسْمَيْهِ بِقَلَائِدِ الْحَرَمِ \"" وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي شِعْرِهِ مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ تَأَوَّلَ الْقَلَائِدَ أَنَّهَا قَلَائِدُ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَقَلَّدُونَهُ , فَقَالَ وَهُوَ يَعِيبُ رَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلَيْنِ كَانَا تَقَلَّدَا ذَلِكَ:
[البحر الطويل]
أَلَمْ تَقْتُلَا الْحِرْجَيْنِ إِذْ أَعْوَرَاكُمَا ... يُمِرَّانِ بِالْأَيْدِي اللِّحَاءَ الْمُضَفَّرَا
وَالْحِرْجَانِ: الْمَقْتُولَانِ كَذَلِكَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَعْوَرَاكَمَا: أَمْكَنَاكُمَا مِنْ عَوْرَتِهِمَا \"""