سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: شنآن قوم اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأه بعضهم: شنآن بتحريك الشين والنون إلى الفتح , بمعنى: بغض قوم توجيها منهم ذلك إلى المصدر الذي يأتي على فعلان نظير الطيران , والنسلان , والعسلان , والرملان. وقرأ ذلك آخرون: \" شنآن"
وَتَوْجِيهُهُمْ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ دُونَ مَعْنَى الِاسْمِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مُوَجَّهًا إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ , فَالْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى الْفَعَلَانِ بِفَتْحِ الْفَاءِ تَحْرِيكُ ثَانِيهِ دُونَ تَسْكِينِهِ , كَمَا وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِهِمُ: الدَّرَجَانُ , وَالرَّمَلَانُ مِنْ دَرَجِ وَرَمَلَ , فَكَذَلِكَ الشَّنَآنُ مِنْ شَنَئْتُهُ أَشْنُؤُهُ شَنَآنًا. وَمِنَ الْعَربِ مَنْ يَقُولُ: شَنَانٌ عَلَى تَقْدِيرِ فَعَالٍ , وَلَا أَعْلَمُ قَارِئًا قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَمَا الْعَيْشُ إِلَّا مَا يَلَذُّ وَيُشْتَهَى ... وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا
وَهَذَا فِي لُغَةِ مَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ مِنَ الشَّنَآنِ , فَصَارَ عَلَى تَقْدِيرِ فَعَالٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ فَعَلَانٌ \"" ذِكْرُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: {شَنَآنُ قَوْمٍ} [المائدة: 2] بُغْضُ قَوْمٍ \"""