سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأه بعض أهل المدينة وعامة قراء الكوفيين: أن صدوكم بفتح الألف من أن بمعنى: لا يجرمنكم بغض قوم بصدهم إياكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. وكان بعض قراء الحجاز
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ تَعْتَدُوا} قَالَ: \" بَغْضَاؤُهُمْ , حَتَّى تَأْتُوا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ. وَقَرَأَ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة: 2] وَتَعَاوَنُوا , قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَدْ نُسِخَ , نَسَخَهُ الْجِهَادُ \"" [ص: 52] وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ تَعْتَدُوا الْحَقَّ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ. وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْسُوخٌ , إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا \"""