سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إلا ما ذكيتم يعني جل ثناؤه بقوله: إلا ما ذكيتم إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا. ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: إلا ما ذكيتم فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه , من قوله وما أهل لغير الله
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] وَقَوْلِهِ: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة: 3] الْآيَةُ {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] هَذَا كُلُّهُ مُحَرَّمٌ , إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْ هَذَا \" فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: حُرِّمَتِ الْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ إِنْ مَاتَتْ مِنَ التَّرَدِّي وَالْوَقْذِ وَالنَّطْحِ وَفَرْسِ السَّبُعِ , إِلَّا أَنْ تُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا , فَتُدْرِكُوهَا قَبْلَ مَوْتِهَا , فَتَكُونَ حِينَئِذٍ حَلَالًا أَكْلُهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ التَّحْرِيمِ , وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] لِأَنَّ الْمَيْتَةَ لَا ذَكَاةَ لَهَا وَلَا لِلْخِنْزِيرِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْآيَةِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ , وَسَائِرُ مَا سَمَّيْنَا مَعَ ذَلِكَ , إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ , فَإِنَّهُ لَكُمْ حَلَالٌ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"