سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ورضيت لكم الإسلام دينا يعني بذلك جل ثناؤه: ورضيت لكم الاستسلام لأمري والانقياد لطاعتي , على ما شرعت لكم من حدوده وفرائضه ومعالمه دينا يعني بذلك: طاعة منكم لي. فإن قال قائل: أو ما كان الله راضيا الإسلام لعباده , إلا يوم
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: \" ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُمَثَّلُ لِأَهْلِ كُلِّ دِينٍ دِينُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَأَمَّا الْإِيمَانُ فَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَهُ , وَيَعِدُهُمْ فِي الْخَيْرِ حَتَّى يَجِيءَ الْإِسْلَامُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الْإِسْلَامُ , فَيَقُولُ: إِيَّاكَ الْيَوْمَ أَقْبَلُ , وَبِكَ الْيَوْمَ أَجْزِي \"" وَأَحْسِبُ أَنَّ قَتَادَةَ وَجَّهَ مَعْنَى الْإِيمَانِ بِهَذَا الْخَبَرِ إِلَى مَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْإِيمَانِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَوَجَّهَ مَعْنَى الْإِسْلَامِ إِلَى اسْتِسْلَامِ الْقَلْبِ وَخُضُوعِهِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , وَانْقِيَادِ الْجَسَدِ لَهُ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , فَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْإِسْلَامِ: إِيَّاكَ الْيَوْمَ أَقْبَلَ , وَبِكَ الْيَوْمَ أَجْزِي."