سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: تعلمونهن مما علمكم الله يعني جل ثناؤه بقوله: تعلمونهن تؤدبون الجوارح , فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله , يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: مما علمكم الله
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سَعْدٍ , قَالَ: قُلْتُ: لَنَا كِلَابٌ ضَوَارٍ يَأْكُلْنَ وَيُبْقِينَ؟ قَالَ: «كُلْ وَإِنْ لَمْ يُبْقِ إِلَّا بَضْعَةً» حَدَثنا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ حُمَيْدٍ , قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدًا , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة: 4] أَنَّ التَّعْلِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْجَوَارِحِ , إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُعَلِّمَ الرَّجُلُ جَارِحَهُ الِاسْتِشْلَاءَ إِذَا أُشْلِيَ عَلَى الصَّيْدِ , وَطَلَبَهُ إِيَّاهُ إِذَا أُغْرِيَ , أَوْ إِمْسَاكَهُ عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا , وَأَلَّا يَفِرَّ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُ , وَأَنْ يُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ , فَذَلِكَ هُوَ تَعْلِيمُ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا. وَإِنْ أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ جَارِحَةُ صَائِدٍ , فَجَارِحُهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ. فَإِنْ أَدْرَكَ صَاحِبُهُ حَيًّا فَذَكَّاهُ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ , وَإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ [ص: 121] لَهُ , لِأَنَّهُ مِمَّا أَكَلَهُ السَّبُعُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: 3] وَلَمْ يُدْرَكْ ذَكَاتُهُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا"