سورة البقرة
وقوله: لعلكم تشكرون يقول: فعلنا بكم ذلك لتشكروني على ما أوليتكم من نعمتي عليكم بإحيائي إياكم استبقاء مني لكم لتراجعوا التوبة من عظيم ذنبكم بعد إحلالي العقوبة بكم بالصاعقة التي أحللتها بكم، فأماتتكم بعظيم خطئكم الذي كان منكم فيما بينكم وبين ربكم. وهذا
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" قَالَ لَهُمْ مُوسَى لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالْأَلْوَاحِ، قَدْ كَتَبَ فِيهَا التَّوْرَاةَ فَوَجَدَهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ، فَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ أَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهْيُهُ الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ. فَقَالُوا: وَمَنْ يَأْخُذْ بِقَوْلِكَ أَنْتَ؟ لَا وَاللَّهِ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، حَتَّى يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَيَقُولَ: هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ. فَمَا لَهُ لَا يُكَلِّمُنَا كَمَا يُكَلِّمُكَ أَنْتَ يَا مُوسَى فَيَقُولُ: هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ؟ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] قَالَ: فَجَاءَتْ غَضْبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَجَاءَتْهُمْ صَاعِقَةٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ، فَصَعَقَتْهُمْ فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ. قَالَ: ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 56] فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ. فَقَالُوا لَا، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَكُمْ؟ قَالُوا: أَصَابَنَا أَنَّا مِتْنَا ثُمَّ حَيِينَا. قَالَ: خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ. قَالُوا لَا. فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً، فَنَتَقَتِ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ \"""