سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وامسحوا برءوسكم اختلف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: وامسحوا برءوسكم فقال بعضهم: وامسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا أَشْهَبٌ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: \" مَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَعُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَسَلَ بَعْضَ وَجْهِهِ أَوْ بَعْضَ ذِرَاعِهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ , قَالَ: يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِ وَجْهِهِ , فَيُدِيرُ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ , ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُجْزِئُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ بِالْمَسْحِ بِرَأْسِهِ الْقَائِمَ إِلَى صَلَاتِهِ مَعَ سَائِرِ مَا أَمَرَهُ بِغُسْلِهِ مَعَهُ أَوْ مَسْحِهِ , وَلَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ وَلَا يُجَاوِزُهُ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا مَسَحَ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ رَأْسِهِ فَاسْتَحَقَّ"