سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون يعني جل ثناؤه بقوله: اعدلوا أيها المؤمنون على كل أحد من الناس وليا لكم كان أو عدوا , فاحملوهم على ما أمرتم أن تحملوهم عليه من أحكامي , ولا تجوروا بأحد منهم عنه. وأما
وَلَقِيلَ: اعْدِلُوا أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى , كَمَا قِيلَ: {انْتَهَوْا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 171] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَجُورُوا فِي عِبَادِهِ , فَتُجَاوِزُوا فِيهِمْ حُكْمَهُ وَقَضَاءَهُ الَّذِينَ بَيَّنَ لَكُمْ , فَيُحِلُّ بِكُمْ عُقُوبَتَهُ , وَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ أَلِيمَ نَكَالِهِ {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ عَمَلٍ بِهِ أَوْ خِلَافٍ لَهُ , مُحْصٍ ذَلِكُمْ عَلَيْكُمْ كُلَّهُ , حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ جَزَاءَكُمُ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ , فَاتَّقُوا أَنْ تُسِيئُوا"