Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ مَنْزِلًا , وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَهَا , فَعَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلَاحَهُ بِشَجَرَةٍ , فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى سَيْفِ ⦗٢٣٣⦘ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُ» فَشَامَ الْأَعْرَابِيُّ السَّيْفَ , فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا , وَذَكَرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ أَرَادُوا أَنْ يَفْتِكُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلُوا هَذَا الْأَعْرَابِيَّ. وتَأَوَّلَ: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الْآيَةُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نِعْمَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي اسْتِنْقَاذِهِ نَبِيَّهُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا كَانَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ هَمَّتْ بِهِ مِنْ قَتْلِهِ وَقَتْلِ مَنْ مَعَهُ يَوْمَ سَارَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ تَحَمَّلَهَا عَنْ قَتِيلَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّهَ عَقِبَ ذِكْرِ ذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَهُودِ بِصَنَائِعِهَا وَقَبِيحِ أَفْعَالِهَا وَخِيَانَتِهَا رَبَّهَا وَأَنْبِيَاءَهَا. ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْحِ عَنْ عَظِيمِ جَهْلِهِمْ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْحِ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} المائدة: ١١ وَمَنْ غَيْرُهُمْ كَانَ يَبْسُطُ الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنْهُمْ لَا عَمَّنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمْ بِذَلِكَ ذِكْرٌ , وَلَكَانَ الْوَصْفُ بِالْخِيَانَةِ فِي وَصْفِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا فِي وَصْفِ مَنْ لَمْ يَجْرِ لِخِيَانَتِهِ ذِكْرٌ , فَفِي ذَلِكَ مَا يُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ مَا قَضَيْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ دُونَ مَا خَالَفَهُ