سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَسِيرَ , بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , وَقَالَ: إِنِّي قَدْ كَتَبْتُهَا لَكُمْ دَارًا وَقَرَارًا وَمَنْزِلًا , فَاخْرُجْ إِلَيْهَا وَجَاهِدْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْعَدُوِّ , فَإِنِّي نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ , وَخُذْ مِنْ قَوْمِكَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا يَكُونُ عَلَى قَوْمِهِ بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ , وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مَعَكُمْ {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} [المائدة: 12] إِلَى قَوْلِهِ: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108] وَأَخَذَ مُوسَى مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا اخْتَارَهُمْ مِنْ أَسْبَاطٍ كُفَلَاءَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ , وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ خَيْرَهُمْ وَأَوْفَاهُمْ رَجُلًا. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} [المائدة: 12] فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إِلَى الْأَرْضِ [ص: 239] الْمُقَدَّسَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ , حَتَّى إِذَا نَزَلَ التِّيهَ بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ , وَهِيَ بِلَادٌ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا ظِلٌّ , دَعَا مُوسَى رَبُّهُ حِينَ آذَاهُمُ الْحَرُّ , فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ , وَدَعَا لَهُمْ بِالرِّزْقِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. وأَمَرَ اللَّهُ مُوسَى فَقَالَ: أَرْسِلْ رِجَالًا يَتَجَسَّسُونَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي وُهِبَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , مَنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا. فَأَرْسَلَ مُوسَى الرُّءُوسَ كُلَّهُمُ الَّذِينَ فِيهِمْ , وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الرَّهْطِ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ , فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ لِيَجُوسُوهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: مِنْ سِبْطِ رُوبِيلَ: شَامُونُ بْنُ رَكُونَ , وَمِنْ سِبْطِ شَمْعُونَ سَافَاطُ بْنُ حَرْبِيٍّ , وَمِنْ سِبْطِ يَهُوذَا كَالِبُ بْنُ يُوقَنَا , وَمِنْ سِبْطِ كَاذَ مِيخَائِيلُ بْنُ يُوسُفَ , وَمِنْ سِبْطِ يُوسُفَ وَهُوَ سِبْطُ إِفْرَائِيمَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ , وَمِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ فلط بن ذنون , [ص: 240] وَمِنْ سِبْطِ رَبَالُونَ كَرَابِيلُ بْنُ سُودِيٍّ , وَمِنْ سِبْطِ مَنْشَا بْنِ يُوسُفَ حَدِّيُّ بْنُ سُوشَا , وَمِنْ سِبْطِ دَانَ حَمَلَائِلُ بْنُ حَمَلٍ , وَمِنْ سِبْطِ أَشَارَ سَابُورُ بْنُ مَلْكَيْلَ , وَمِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي محر بن وقسي , وَمِنْ سِبْطِ يساخر حولَايل بن منكد. فَهَذِهِ أَسْمَاءُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى يَتَجَسَّسُونَ لَهُ الْأَرْضَ , وَيَوْمَئِذٍ سَمَّى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ: يُوشَعَ بْنَ نُونٍ , فَأَرْسَلَهُمْ وَقَالَ لَهُمُ: ارْتَفِعُوا قَبْلَ الشَّمْسِ , فَارْقَوُا الْجَبَلَ , وَانْظُرُوا مَا فِي الْأَرْضِ , وَمَا الشِّعْبُ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ , أَقْوِيَاءُ هُمْ أَمْ ضُعَفَاءُ؟ أَقَلِيلٌ هُمْ أَمْ هُمْ كَثِيرٌ؟ وَانْظُرُوا أَرْضَهُمُ الَّتِي يَسْكُنُونَ أَشَمِسَةٌ هِيَ أَمْ ذَاتُ شَجَرٍ؟ وَاحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ ثَمَرَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ. وَكَانَ فِي أَوَّلِ [ص: 241] مَا سَمَّى لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْعِنَبِ \"""