سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا يقول الله تعالى ذكره وقال الله لبني إسرائيل إني معكم يقول: \" إني ناصركم على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم"
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَقَالَ اللَّهُ} [المائدة: 12] لِبَنِي إِسْرَائِيلَ {إِنِّي مَعَكُمْ} [المائدة: 12] يَقُولُ: \" إِنِّي نَاصِرُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَعَدُوِّي الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ وَوَفَيْتُمْ بِعَهْدِي وَمِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْتُهُ عَلَيْكُمْ. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتَغْنَى , بِمَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَمَّا حُذِفَ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: إِنِّي مَعَكُمْ , فَتَرَكَ ذِكْرَ لَهُمْ , اسْتِغْنَاءً بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 12] إِذْ كَانَ مُتَقَدِّمُ الْخَبَرِ عَنْ قَوْمٍ مُسَمَّيْنَ بِأَعْيَانِهِمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سِيَاقَ مَا فِي الْكَلَامِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُمْ , إِذْ لَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. ثُمَّ ابْتَدَأَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقَسَمَ , فَقَالَ: قَسَمٌ {لَئِنْ أَقَمْتُمْ} [المائدة: 12] مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} [المائدة: 12] أَيْ \"" أَعْطَيْتُمُوهَا مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِإِعْطَائِهَا {وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} [المائدة: 12] يَقُولُ: «وَصَدَّقْتُمْ بِمَا آتَاكُمْ بِهِ رُسُلِي مِنْ شَرَائِعِ دِينِي» وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: هَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلنُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ"