سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار يعني جل ثناؤه بذلك بني إسرائيل , يقول لهم جل ثناؤه: لئن أقمتم الصلاة أيها القوم الذين أعطوني ميثاقهم بالوفاء بطاعتي , واتباع أمري , وآتيتم الزكاة , وفعلتم سائر ما
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: بَلِ اللَّامُ الْأُولَى وَقَعَتْ مَوْقِعَ الْيَمِينِ , فَاكْتَفَى بِهَا عَنِ الْيَمِينِ , يَعْنِي بِاللَّامِ الْأُولَى: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ. قَالَ: وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ , يَعْنِي قَوْلَهُ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] جَوَابٌ لَهَا , يَعْنِي لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} [المائدة: 12] وَاعْتَلَّ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} [المائدة: 12] غَيْرُ تَامٍّ وَلَا مُسْتَغْنٍ عَنْ قَوْلِهِ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] قَسَمًا مُبْتَدَأً , بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلْيَمِينِ إِذْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: «يَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِ هَذِهِ الْبَسَاتِينَ الَّتِي أَدْخَلَكَمُوهَا الْأَنْهَارُ»