سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة يعني تعالى ذكره بقوله: فأغرينا بينهم حرشنا بينهم وألقينا , كما تغري الشيء بالشيء. يقول جل ثناؤه: لما ترك هؤلاء النصارى الذين أخذت ميثاقهم بالوفاء بعهدي حظهم , مما عهدت إليهم من
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 14] الْآيَةُ. إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا تَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ , وَعَصَوْا رُسُلَهُ , وَضَيَّعُوا فَرَائِضَهُ , وَعَطَّلُوا حُدُودَهُ , أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَالَ السُّوءِ , وَلَوْ أَخَذَ الْقَوْمُ كِتَابَ اللَّهِ وَأَمْرَهُ , مَا افْتَرَقُوا وَلَا تَبَاغَضُوا \" [ص: 259] وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالْحَقِّ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: أَغْرَى بَيْنَهُمْ بِالْأَهْوَاءِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَهُمْ , كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ النَّصَارَى بَيْنَهُمْ , إِنَّمَا هِيَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ , وَذَلِكَ أَهْوَاءٌ لَا وَحْي مِنَ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ} [المائدة: 14] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِمْ وَتَأْوِيلِهِمْ: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , لِنِسْيَانِهِمْ حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ"