سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم: ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم بشر ممن خلق , يقول: خلق من بني آدم , خلقكم الله مثل سائر بني آدم , إن
وَجَلَّ وَعِيدٌ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , الْمُتَّكِلِينَ عَلَى مَنَازِلِ سَلَفِهِمُ الْخُيَّارَ عِنْدَ اللَّهِ , الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَاجْتِنَابِهِمْ مَعْصِيَتَهُ , لِمُسَارَعَتِهِمْ إِلَى رِضَاهُ , وَاصْطِبَارِهِمْ عَلَى مَا نَابَهُمْ فِيهِ. يَقُولُ لَهُمْ: لَا تَغْتَرُّوا بِمَكَانِ أُولَئِكَ مِنِّي , وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدِي , فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا نَالُوا مِنِّي بِالطَّاعَةِ لِي , وَإِيثَارِ رِضَايَ عَلَى مَحَابِّهِمْ , لَا بِالْإِمَانِيِّ , فَجُدُّوا فِي طَاعَتِي , وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِي , وَانْزَجِرُوا عَمَّا نَهَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَإِنِّي إِنَّمَا أَغْفِرُ ذُنُوبَ مَنْ أَشَاءُ أَنْ أَغْفِرَ ذُنُوبَهُ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِي , وَأُعَذِّبُ مَنْ أَشَاءُ تَعْذِيبَهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِي , لَا لِمَنْ قَرُبَتْ زُلْفَةُ آبَائِهِ مِنِّي , وَهُوَ لِي عَدُوٌّ وَلِأَمْرِي وَنَهْيِي مُخَالِفٌ