سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ اللَّهُ: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [المائدة: 26] حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْقُرَى , وَكَانُوا لَا يَهْبِطُونَ قَرْيَةً , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ , إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الْأَطْوَاءَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ سَنَةً , وَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْهُمْ إِلَّا أَبْنَاؤُهُمْ وَالرِّجْلَانِ اللَّذَانِ قَالَا مَا قَالَا \""|
|13864||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا|
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثني بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ , قَالَ: لَمَّا فَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا فَعَلَتْ , مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ نَبِيَّهُمْ , وَهَمِّهِمْ بِكَالِبٍ وَيُوشَعَ , إِذْ أَمَرَاهُمْ بِدُخُولِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ , وَقَالَا لَهُمْ مَا قَالَا , ظَهَرَتْ عَظَمَةُ اللَّهِ بِالْغَمَامِ عَلَى نَارٍ فِيهِ الرَّمْزُ عَلَى كُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ|
|13865||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا|
لِمُوسَى: إِلَى مَتَى يَعْصِينِي هَذَا الشَّعْبُ وَإِلَى مَتَى لَا يُصَدِّقُونَ بِالْآيَاتِ كُلِّهَا الَّتِي وَضَعْتُ بَيْنَهُمْ؟ أَضْرِبُهُمْ بِالْمَوْتِ فَأُهْلِكُهُمْ , وَأَجْعَلُ لَكَ شَعْبًا أَشَدَّ مِنْهُمْ. فَقَالَ مُوسَى يَسْمَعُ أَهْلُ الْمِصْرِ الَّذِينَ أَخْرَجْتَ هَذَا الشَّعْبَ بِقُوَّتِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ , وَيَقُولُ سَاكِنُو هَذِهِ الْبِلَادِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي هَذَا الشَّعْبِ , فَلَوْ أَنَّكَ قَتَلْتَ هَذَا الشَّعْبَ كُلَّهُمْ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ , لَقَالَتِ الْأُمَمُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِاسْمِكَ: إِنَّمَا قَتَلَ هَذَا الشَّعْبَ مِنْ أَجْلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي خَلَقَ لَهُمْ , فَقَتَلَهُمْ فِي الْبَرِيَّةِ , وَلَكِنْ لِتَرْتَفِعْ أَيَادِيكَ , وَيَعْظُمْ جَزَاؤُكَ يَا رَبِّ كَمَا كُنْتَ تَكَلَّمْتَ وَقُلْتَ لَهُمْ , فَإِنَّهُ طَوِيلٌ صَبْرُكَ , كَثِيرَةٌ نِعَمُكَ , وَأَنْتَ تَغْفِرُ الذُّنُوبَ فَلَا تُوبِقُ , وَإِنَّكَ تَحْفَظُ الْآبَاءَ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَأَبْناءِ الْأَبْنَاءِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَجْيَالٍ وَأَرْبَعَةٍ , فَاغْفِرْ أَيْ رَبِّ آثَامَ هَذَا الشَّعْبِ , بِكَثْرَةِ نِعَمِكَ , كَمَا غَفَرْتَ لَهُمْ مُنْذُ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الْآنَ. فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ بِكَلِمَتِكَ , وَلَكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنَا اللَّهُ , وَقَدْ مَلَأَتِ الْأَرْضَ مَحْمَدَتِي كُلَّهَا , أَلَا يَرَى الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ رَأَوْا مَحْمَدَتِي وَآيَاتِي الَّتِي فَعَلْتُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَفِي الْقِفَارِ , سَأَلُونِي عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يُطِيعُونِي , لَا يَرَوْنَ الْأَرْضَ الَّتِي|
|13866||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا|
خَلَقْتُ لِآبَائِهِمْ , وَلَا يَرَاهَا مَنْ أَغْضَبَنِي؛ فَأَمَّا عَبْدِي كَالِبٌ الَّذِي كَانَ رُوحُهُ مَعِي وَاتَّبَعَ هَوَايَ , فَإِنِّي مُدْخِلُهُ الْأَرْضَ الَّتِي دَخَلَهَا , وَيَرَاهَا خَلْفَهُ. وَكَانَ الْعَمَالِيقُ وَالْكَنْعَانِيُّونَ جُلُوسًا فِي الْجِبَالِ , ثُمَّ غَدَوْا فَارْتَحَلُوا فِي الْقِفَارِ فِي طَرِيقٍ يَحْرُسُونَ , وَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَهَارُونَ , وَقَالَ لَهُمَا: إِلَى مَتَى تُوَسْوِسُ عَلَيَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةُ السُّوءِ؟ قَدْ سَمِعْتُ وَسْوَسَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ: لَأَفْعَلَنَّ بِكُمْ كَمَا قُلْتُ لَكُمْ , وَلَتُلْقَيَنَّ جِيَفُكُمْ فِي هَذِهِ الْقِفَارِ , وَحِسَابُكُمْ مِنْ بَنِي عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ وَسْوَسْتُمْ عَلَيَّ , فَلَا تَدْخُلُوا الْأَرْضَ الَّتِي دَفَعْتُ إِلَيْهَا , وَلَا يَنْزِلْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ غَيْرَ كَالِبِ بْنِ يُوفَنَا وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ , وَتَكُونُ أَثْقَالُكُمْ كَمَا كُنْتُمُ الْغَنِيمَةَ. وَأَمَّا بَنُوكُمُ الْيَوْمَ الَّذِينَ لَمْ يَعْلَمُوا مَا بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْأَرْضَ , وَإِنِّي بِهِمْ عَارِفٌ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَرَدْتُ لَهُمْ وَتَسْقُطُ جِيَفُكُمْ فِي هَذِهِ الْقِفَارِ , وَتَتِيهُونَ فِي هَذِهِ الْقِفَارِ عَلَى حِسَابِ الْأَيَّامِ الَّتِي جَسَسْتُمُ الْأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ سَنَةً وَتُقْتَلُونَ بِخَطَايَاكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً , وَتَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ وَسْوَسْتُمْ: قَدْ أَنَى لِي أَنَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ , جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , الَّذِينَ وُعِدُوا بِأَنْ يَتِيهُوا فِي الْقِفَارِ , فِيهَا يَمُوتُونَ|
|13867||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا|
فَأَمَّا الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانَ مُوسَى بَعَثَهُمْ يَتَجَسَّسُونَ الْأَرْضَ , ثُمَّ حَرَّشُوا الْجَمَاعَةَ , فَأَفْشَوْا فِيهِمْ خَبَرَ الشَّرِّ , فَمَاتُوا كُلُّهُمْ بَغْتَةً , وَعَاشَ يُوشَعُ وَكَالِبُ بْنُ يوفنا مِنَ الرَّهْطِ الَّذِينَ انْطَلَقُوا يَتَحَسَّسُونَ الْأَرْضَ. فَلَمَّا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , حَزِنَ الشَّعْبُ حُزْنًا شَدِيدًا , وَغَدَوْا فَارْتَفَعُوا عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ , وَقَالُوا: نَرْتَقِي الْأَرْضَ الَّتِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّا قَدْ أَخْطَأْنَا. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: لِمَ تَعْتَدُونَ فِي كَلَامِ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , لَا يَصْلُحُ لَكُمْ عَمَلٌ , وَلَا تَصْعَدُوا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ مَعَكُمْ , فَالْآنَ تَنْكَسِرُونَ مِنْ قُدَّامِ أَعْدَائِكُمْ مِنْ أَجْلِ الْعَمَالِقَةِ وَالْكَنْعَانِيِّينَ أَمَامَكُمْ , فَلَا تَقَعُوا فِي الْحَرْبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمُ انْقَلَبْتُمْ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكُمْ فَأَخَذُوا يَرْقُونَ فِي الْجَبَلِ , وَلَمْ يَبْرَحِ التَّابُوتُ الَّذِي فِيهِ مَوَاثِيقُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَمُوسَى مِنَ الْمَحِلَّةِ؛ يَعْنِي مِنَ الْحِكْمَةِ , حَتَّى هَبَطَ الْعَمَالِيقُ وَالْكَنْعَانِيُّونَ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ , فَحَرَّقُوهُمْ وَطَرَدُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ. فتَيَّهُّمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِالْمَعْصِيَةِ , حَتَّى هَلَكَ مَنْ كَانَ اسْتَوْجَبَ الْمَعْصِيَةَ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا شَبَّ النَّوَاشِئُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ , وَهَلَكَ آبَاؤُهُمْ , وَانْقَضَتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً الَّتِي تَتَيَّهُوا فِيهَا وَسَارَ بِهِمْ مُوسَى وَمَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَكَالِبُ بْنُ يوفنا , وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ عَلَى مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ أُخْتِ مُوسَى وَهَارُونَ , وَكَانَ لَهُمَا صِهْرًا؛ قَدِمَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى أَرِيحَاءَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَدَخَلَهَا بِهِمْ , وَقَتَلَ الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا , ثُمَّ دَخَلَهَا مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ , فَأَقَامَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ , ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ لَا يَعْلَمُ قَبْرَهُ أَحَدٌ مِنَ|
|13868||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين , فقال بعضهم: الناصب له قوله: محرمة وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا|
الْخَلَائِقِ \"" وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَرْبَعِينَ مَنْصُوبَةٌ بِالتَّحْرِيمِ , وَإِنَّ قَوْلَهُ: {مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [المائدة: 26] مَعْنِيٌّ بِهِ جَمِيعُ قَوْمِ مُوسَى لَا بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ عَمَّ بِذَلِكَ الْقَوْمَ , وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُمْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ «وَقَدْ وَفَى اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ , فَتَيَّهَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً , وَحَرَّمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ فِي الْأَرْبَعِينَ سَنَةً الَّتِي مَكَثُوا فِيهَا تَائِهِينَ دُخُولَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , فَلَمْ يَدْخُلْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ , لَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ وَلَا صَالِحٌ وَلَا طَالِحٌ , حَتَّى انْقَضَتِ السُّنُونَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا دُخُولَهَا. ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَذَرَارِيِهِمْ بِدُخُولِهَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى , وَالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا. وَافْتَتَحَ قَرْيَةَ الْجَبَّارِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ يُوشَعُ , وَذَلِكَ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَخْبَارِ الْأَوَّلِينَ أَنَّ عُوجَ بْنَ عُوقٍ قَتَلَهُ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَوْ كَانَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ قَبْلَ مَصِيرِهِ فِي التِّيهِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجَبَّارِينَ خَلْقًا لَمْ تَكُنْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَجْزَعُ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْجَزَعَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهَا , وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ فَنَاءِ الْأُمَّةِ الَّتِي جَزَعَتْ وَعَصَتْ رَبَّهَا وَأَبَتِ الدُّخُولَ عَلَى الْجَبَّارِينَ مَدِينَتَهُمْ» وَبَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِأَخْبَارِ الْأَوَّلِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورَاءَ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ الْجَبَّارِينَ بِالدُّعَاءِ عَلَى مُوسَى؛ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ وَقَوْمُ مُوسَى مُمْتَنِعُونَ مِنْ حَرْبِهِمْ وَجِهَادِهِمْ , لِأَنَّ الْمَعُونَةَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَطْلُوبًا , فَأَمَّا وَلَا طَالِبَ فَلَا وَجْهَ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا \"""