سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين يعني جل ثناؤه بقوله فطوعت فأقامته وساعدته عليه. وهو فعلت من الطوع , من قول القائل: طاعني هذا الأمر: إذا انقاد له. وقد اختلف أهل التأويل في تأويله , فقال بعضهم: معناه: فشجعت
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَرْمِي الْجَمْرَةَ وَهُوَ مُتَقَنِّعٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِي , حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا بِمَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّرَّافِ , وَقَفَ يُحَدِّثُنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: \" نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ أَخُوهَا تَوْأَمُهَا وَيَنْكِحَهَا غَيْرُهُ مِنْ إِخْوَتِهَا , وَكَانَ يُولَدُ فِي كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ , فَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ وَسِيمَةٌ , وَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ دَمِيمَةٌ قَبِيحَةٌ , فَقَالَ أَخُو الدَّمِيمَةِ: أَنْكِحْنِي أُخْتَكَ وَأُنْكِحُكَ أُخْتِي. قَالَ: لَا , أَنَا أَحَقُّ بِأُخْتِي. فقَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِبِ الْكَبْشِ , وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ صَاحِبِ الزَّرْعِ , فَقَتَلَهُ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكَبْشُ مَحْبُوسًا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ فِي فِدَاءِ إِسْحَاقَ , فَذَبَحَهُ عَلَى هَذَا الصَّفَا فِي ثَبِيرٍ عِنْدَ مَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّرَّافِ , وَهُوَ عَلَى يَمِينِكَ حِينَ تَرْمِي الْجِمَارَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَنُو آدَمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَرْبَعَةُ آبَاءٍ , فَنَكَحَ ابْنَةَ عَمِّهِ , وَذَهَبَ نِكَاحُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْقَاتِلِ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ , وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِصِفَتِهِ قَتْلَهُ إِيَّاهُ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَحْوِ"