سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم الفساد في الأرض
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , وَسُئِلَ , عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنِ الْمُحَارِبِينَ , فَقَالَ: كَانَ نَاسٌ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ. فبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذْبَةٌ , وَلَيْسَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُونَ. ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ , فَاشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» . قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ , فَصَرَخَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: قَتَلُوا الرَّاعِي , [ص: 363] وَسَاقُوا النَّعَمَ. فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ , أَنْ: يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي. قَالَ: فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا. قَالَ: فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَثَرِهِمْ , فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ , فَرَجَعَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَسَرُوا مِنْهُمْ , فَأَتَوْا بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الْآيَةَ , قَالَ: فَكَانَ نَفْيُهُمْ أَنْ نَفَوْهُمْ , حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ وَأَرْضَهُمْ , وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْهُمْ وَصَلَّبَ وَقَطَّعَ وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ قَالَ: فَمَا مَثَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. قَالَ: \"" نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ , وَقَالَ: وَلَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ \"" قَالَ: فَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُمْ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ , وَمِنْهُمْ مِنْ عُرَيْنَةَ وَنَاسٌ مِنْ بَجِيلَةَ \"""