سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] قَالَ: «كَانَ نَاسٌ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَقَتَلُوا وَقَطَعُوا السَّبِيلَ , فَصَلَبَ أُولَئِكَ. وَكَانَ آخَرُونَ حَارَبُوا وَاسْتَحَلُّوا الْمَالَ وَلَمْ يَعْدُوا ذَلِكَ , فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ. وَآخَرُونَ حَارَبُوا وَاعْتَزَلُوا وَلَمْ يَعْدُوا ذَلِكَ , فَأُولَئِكَ أُخْرِجُوا مِنَ الْأَرْضِ»