سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني اللَّيْثُ , قَالَ: ثني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ , عَنْ حَبَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ , أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي اللُّصُوصِ , وَوَصَفَ لَهُ لُصُوصِيَّتَهُمْ وَحَبَسَهُمْ فِي السُّجُونِ , قَالَ: قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة: 33] , وَتَرَكَ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة: 33] وَتَرَكْتَ قَوْلَ اللَّهِ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] , فَنَبِيُّ أَنْتَ يَا حَبَّانُ ابْنَ أُمِّ حَبَّانَ , لَا تُحَرِّكِ الْأَشْيَاءَ عَنْ مَوَاضِعِهَا , أَتَجَرَّدْتَ لِلْقَتْلِ وَالصَّلْبِ كَأَنَّكَ عَبْدُ بَنِي عَقِيلٍ مِنْ غَيْرِ مَا أُشَبِّهُكَ بِهِ؟ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْفِهِمْ إِلَى شَغْبٍ \""|
|14062||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في|
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثني اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ , غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: كَأَنَّكَ عَبْدُ بَنِي أَبِي عِقَالٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُشَبِّهَكَ بِهِ|
|14063||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في|
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , أَنَّ الصَّلْتَ كَاتِبَ حِبَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ , أَخْبَرَهُمْ أَنَّ حِبَّانَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُمْ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا , وَأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة: 33] وَسَكَتَ عَنِ النَّفْيِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِ: فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ , فَلْيَكْتُبْ بِذَلِكَ. فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابَهُ , قَالَ: لَقَدِ اجْتَزَأَ حَبَّانُ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُهُ , وَلَقَدِ اجْتَزَأْتَ كَأَنَّمَا كَتَبْتَ بِكِتَابِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَوْ عِلْجٍ صَاحِبِ الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُشَبِّهَكَ بِهِمَا , فَكَتَبْتَ بِأَوَّلِ الْآيَةِ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْ آخِرِهَا , وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] فَإِنْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِمَا كَتَبْتَ بِهِ , فَاعْقِدْ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَدِيدًا , ثُمَّ غَيِّبْهُمْ إِلَى شَغْبٍ وَبَدَا \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: شَغْبٌ وَبَدَا: مَوْضِعَانِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى النَّفْيِ مِنَ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَبْسُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ,"