سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معنى ذلك إلا الذين تابوا من شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله , والسعي في الأرض بالفساد بالإسلام , والدخول في
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , وَقَتَادَةَ , أَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] فَهَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ , فَمَنْ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ لَهُمْ حَرْبٌ , فَأَخَذَ مَالًا أَوْ أَصَابَ دَمًا ثُمَّ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ , أُهْدِرَ عَنْهُ مَا مَضَى \" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ الْآيَةُ مَعْنِيٌّ بِالْحُكْمِ بِهَا الْمُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْحُرَّابُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , مَنْ قَطَعَ مِنْهُمُ الطَّرِيقَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى إِسْلَامِهِ , ثُمَّ اسْتَأْمَنَ فَأُومِنَ عَلَى جِنَايَاتِهِ الَّتِي جَنَاهَا وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ. وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرْتَدًّا عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ اسْتَأْمَنَ فَأُومِنَ؛ قَالُوا: فَإِذَا أَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى جِنَايَاتِهِ الَّتِي سَلَفَتْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لِأَحَدٍ تَبِعَةٌ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ أَصَابَهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَمَانِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ"