سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معنى ذلك إلا الذين تابوا من شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله , والسعي في الأرض بالفساد بالإسلام , والدخول في
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: كَانَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ وَحَارَبَ ثُمَّ تَابَ , وَكُلِّمَ لَهُ عَلِيٌّ فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ. فَأَتَى سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ فَكَلَّمَهُ , فَانْطَلَقَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى عَلِيٍّ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا تَقُولُ فِيمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَقَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا , فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَابَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ. قَالَ: فَإِنَّهُ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ. قَالَ: فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ حَارِثَةُ:
[البحر الطويل]
[ص: 395] أَلَا أَبْلِغَنْ هَمْدَانَ إِمَّا لَقِيتَهَا ... عَلَى النَّأْيِ لَا يَسْلَمْ عَدُوٌّ يَعِيبُهَا
لَعَمْرُ أَبِيهَا إِنَّ هَمْدَانَ ... تَتَّقِي الْإِلَهَ وَيَقْضِي بِالْكِتَابِ خَطِيبُهَا"