سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون يعني جل ثناؤه بذلك: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعدهم من الثواب , وأوعد من العقاب اتقوا الله يقول: أجيبوا الله فيما أمركم
مِنَ الثَّوَابِ , وَأَوْعَدَ مِنَ الْعِقَابِ اتَّقُوا اللَّهَ يَقُولُ: أَجِيبُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ بِالطَّاعَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ , وَحَقِّقُوا إِيمَانَكُمْ وَتَصْدِيقَكُمْ رَبَّكُمْ وَنَبِيَّكُمْ بِالصَّالِحِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ يَقُولُ: وَاطْلُبُوا الْقُرْبَةَ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ. وَالْوَسِيلَةُ: هِيَ الْفَعِيلَةُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَوَسَّلْتُ إِلَى فُلَانٍ بِكَذَا , بِمَعْنَى: تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌ أَنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وَتَخَضَّبِي يَعْنِي بِالْوَسِيلَةِ: الْقُرْبَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرُ: إِذَا غَفَلَ الْوَاشُونَ عُدْنَا لِوَصْلِنَا وَعَادَ التَّصَافِي بَيْنَنَا وَالْوَسَائِلُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ