سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق , يقول: من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه؛ وظلمه: هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: سَرَقَتِ امْرَأَةٌ حُلِيًّا , فَجَاءَ الَّذِينَ سَرَقَهُمْ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَرَقَتْنَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْطَعُوا يَدَهَا الْيُمْنَى» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ» . قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [المائدة: 39] وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [المائدة: 39] يَقُولُ: \" فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يُرْجِعُهُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى عَمَّا يَكْرَهُهُ وَيَسْخَطُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ. [ص: 412] وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] يَقُولُ: \"" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ سَاتِرٌ عَلَى مَنْ تَابَ وَأَنَابَ عَنْ مَعَاصِيهِ إِلَى طَاعَتِهِ ذُنُوبَهُ بِالْعَفْوِ عَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَرْكِهِ فَضِيحَتَهُ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ , رَحِيمٌ بِهِ وَبِعِبَادِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ"