سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها الرسول , لا يحزنك تسرع من تسرع من هؤلاء المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم تصديقك , وهم معتقدون تكذيبك إلى الكفر بك ,
الرَّدِيئَةِ وَالْمَطَاعِمِ الدَّنِيئَةِ مِنَ الرُّشَا وَالسُّحْتِ , وَأَنَّهُمْ أَهْلُ إِفْكٍ وَكَذِبٍ عَلَى اللَّهِ وَتَحْرِيفِ كِتَابِهِ. ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُحِلٍّ بِهِمْ خِزْيَهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا , وَعِقَابَهُ فِي آجِلِ الْآخِرَةِ , فَقَالَ: هُمْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ , يَقُولُ: هُمْ يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ , وَسَمْعُهُمُ الْكَذِبَ: سَمْعُهُمْ قَوْلَ أَحْبَارِهِمْ أَنَّ حُكْمَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي التَّوْرَاةِ: التَّحْمِيمُ وَالْجَلْدُ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يَقُولُ: \" يَسْمَعُونَ لِأَهْلِ الزَّانِي الَّذِينَ أَرَادُوا الِاحْتِكَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمُ الْقَوْمُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا مُصِرِّينَ عَلَى أَنْ يَأْتُوهُ , كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ"