حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذَا كَانَ فِي قَتِيلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ , فَكَانَتِ النَّضِيرُ إِذَا قَتَلَتْ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يُقِيدُوهُمْ , إِنَّمَا يُعْطُونَهُمُ الدِّيَةَ لِفَضْلِهِمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ إِذَا قَتَلَتْ مِنَ النَّضِيرِ قَتِيلًا لَمْ يَرْضَوْا إِلَّا بِالْقَوَدِ لِفَضْلِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ تَعَزُّزًا. فقَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ عَلَى هَيْئَةِ فِعْلِهِمْ هَذَا , فَأَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ قَتِيلَكُمْ هَذَا قَتِيلُ عَمْدٍ , مَتَى مَا تَرْفَعُوهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْقَوَدَ , فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمُ الدِّيَةَ فَخُذُوهُ , وَإِلَّا فَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ \""|
|14147||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا يقول تعالى ذكره: يحرف هؤلاء السماعون للكذب , السماعون لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعد من اليهود الكلم. وكان تحريفهم ذلك: تغييرهم حكم الله تعالى ذكره|
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] يَقُولُ يُحَرِّفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوكَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعَهُ , لَا يضعونهُ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ. قَالَ: وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَهُودُ , بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ|
|14148||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا يقول تعالى ذكره: يحرف هؤلاء السماعون للكذب , السماعون لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعد من اليهود الكلم. وكان تحريفهم ذلك: تغييرهم حكم الله تعالى ذكره|
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: {يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41] يَقُولُونَ: ائْتُوا مُحَمَّدًا , فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ , وَإِنَّ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا|
|14149||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من حزنه على مسارعة الذين قص قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية , يقول له تعالى ذكره: لا يحزنك تسرعهم إلى جحود نبوتك|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى مُسَارَعَةِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَحْزُنْكَ تَسَرُّعَهُمْ إِلَى جُحُودِ نُبُوَّتِكَ , فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَتُوبُونَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ , وَلَا يَرْجِعُونَ عَنْ كُفْرِهِمْ لِلسَّابِقِ مِنْ غَضَبِي عَلَيْهِمْ , وَغَيْرُ نَافِعِهِمْ حُزْنُكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ تَسَرُّعِهِمْ إِلَى مَا جَعَلْتُهُ سَبِيلًا لِهَلَاكِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ وَعِيدِي. وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الضَّلَالَةُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مَرْجِعَهُ بِضَلَالَتِهِ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى , فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ اسْتِنْقَاذًا مِمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْحِيرَةِ وَالضَّلَالَةِ , فَلَا تُشْعِرْ نَفْسَكَ بِالْحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنِ اهْتِدَائِهِ لِلْحَقِّ. كَمَا:"