سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يقول تعالى ذكره: هؤلاء اليهود الذين وصفت لك يا محمد صفتهم , سماعون لقيل الباطل والكذب
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , إِذَا انْقَلَبْتَ إِلَى أَبِيكَ فَقُلْ لَهُ: إِيَّاكَ وَالرَّشْوَةَ فَإِنَّهَا سُحْتٌ. وَكَانَ أَبُوهُ عَلَى شُرَطِ الْمَدِينَةِ \""|
|14181||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يقول تعالى ذكره: هؤلاء اليهود الذين وصفت لك يا محمد صفتهم , سماعون لقيل الباطل والكذب|
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: الرِّشْوَةُ سُحْتٌ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: [ص: 435] لَا , ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] \"" وَأَصْلُ السُّحْتِ: كَلَبُ الْجُوعِ , يُقَالَ مِنْهُ: فُلَانٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ: إِذَا كَانَ أَكُولًا لَا يُلَفَّى أَبَدًا إِلَّا جَائِعًا. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلرِّشْوَةِ السُّحْتُ , تَشْبِيهًا بِذَلِكَ؛ كَأَنَّ بِالْمُسْتَرْشِي مِنَ الشَّرَهِ إِلَى أَخْذِ مَا يُعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي بِالْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ مِنَ الشَّرَهِ إِلَى الطَّعَامِ , يُقَالَ مِنْهُ: سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ , لُغَتَانِ مَحْكِيَّتَانِ عَنِ الْعَرَبِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ:
[البحر الطويل]
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
يَعْنِي بِالْمُسْحَتِ: الَّذِي قَدِ اسْتَأْصَلَهُ هَلَاكًا بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ وَإِفْسَادِهِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} [طه: 61] وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْحَالِقِ: اسْحَتِ الشَّعْرَ: أَيِ اسْتَأْصِلْهُ \"""