سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد , وهم
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , فِي قَوْلِهِ: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] قَالَ: «أَمَرَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالرَّجْمِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] فَمَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَامِلِينَ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ النَّاسِ , الْقَاضِينَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَأَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , يُقَالَ مِنْهُ: أَقْسَطَ الْحَاكِمُ فِي حُكْمِهِ إِذَا عَدَلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ يُقْسِطَ إِقْسَاطًا بِهِ. وَأَمَّا قَسَطَ فَمَعْنَاهُ: الْجَوْرُ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15] يَعْنِي بِذَلِكَ: الْجَائِرِينَ عَلَى الْحَقِّ