سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وسنزيد المحسنين وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس
إِلَى إِحْسَانِنَا السَّالِفِ عِنْدَهُ إِحْسَانًا. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَظِيمِ جَهَالَتِهِمْ، وَسُوءِ طَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ وَعِصْيَانِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِرُسُلِهِ، مَعَ عَظِيمِ آلَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ، وَعَجَائِبِ مَا أَرَاهُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَعِبَرِهِ، مُوَبِّخًا بِذَلِكَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَمُعَلِّمَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ تَعَدُّوا فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتِهِ مَعَ عَظِيمِ إِحْسَانِ اللَّهِ بِمَبْعَثِهِ فِيهِمْ إِلَيْهِمْ، وَعَجَائِبِ مَا أَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْحُجَجِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ. وَقَصَّ عَلَيْنَا أَنْبَاءَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 59] الْآيَةُ