سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه , وجعله حكما بين عباده فأخفاه , وحكم بغيره , كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم , وكتمانهم الرجم , وكقضائهم في
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ , فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ مَنْ زَنَى؟» قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ , فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى , هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» قَالَ: لَا , وَلَوْلَا أَنَّكَ أَنْشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ , نَجِدُ حَدَّهُ فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ , وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا , فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الْوَضِيعَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ , فَقُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ جَمِيعًا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ» فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] يَعْنِي الْيَهُودَ {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] يَعْنِي الْيَهُودَ , {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82] لِلْكُفَّارِ كُلِّهَا \""|
|14260||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه , وجعله حكما بين عباده فأخفاه , وحكم بغيره , كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم , وكتمانهم الرجم , وكقضائهم في|
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] قَالَ: «مَنْ حَكَمَ بِكِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ بِيَدِهِ وَتَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَزَعَمَ أَنَّ كِتَابَهُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَقَدْ كَفَرَ» حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَ حَدِيثِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْحَسَنِ. غَيْرَ أَنَّ هَنَّادًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ فِي شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ , فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ الْقَاسِمِ|
|14261||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه , وجعله حكما بين عباده فأخفاه , وحكم بغيره , كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم , وكتمانهم الرجم , وكقضائهم في|
حَدَّثَنَا الرَّبِيعٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ:. كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , فَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَأَوَّلُونَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ عَلَى مَا لَمْ يَنْزِلْنَ عَلَيْهِ , وَمَا أُنْزِلْنَ إِلَّا فِي حَيَّيْنِ مِنْ يَهُودَ. ثُمَّ قَالَ: هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ كَانَتْ قَدْ غَزَتِ الْأُخْرَى وَقَهَرَتْهَا قَبْلَ قَدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , حَتَّى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسَقًا , وَكُلُّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِئَةُ وَسَقٍ. فَأَعْطَوْهُمْ فَرَقًا وَضَيْمًا. فقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ بِمَقْدِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمَا. فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ أَصَابَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا , فَقَالَتِ الْعَزِيزَةُ: أَعْطُونَا مِائَةَ وَسَقٍ. فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا قَطُّ|
|14262||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه , وجعله حكما بين عباده فأخفاه , وحكم بغيره , كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم , وكتمانهم الرجم , وكقضائهم في|
فِي حَيَّيْنِ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ دِيَةُ بَعْضِهِمْ ضِعْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا فَرَقًا مِنْكُمْ وَضَيْمًا , فَاجْعَلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ الْعَزِيزَةَ تَذَاكَرَتْ بَيْنَهَا , فَخَشِيَتْ أَنْ لَا يُعْطِيَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهَا ضِعْفَ مَا تُعْطَى أَصْحَابُهَا مِنْهَا , فَدَسُّوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالُوا لَهُمْ: أَخْبِرُوا لَنَا رَأْيَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ أَعْطَانَا مَا نُرِيدُ حَكَّمْنَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُعْطِنَا حَذَرْنَاهُ وَلَمْ نُحَكِّمْهُ. فَذَهَبَ الْمُنَافِقُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ كُلِّهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِمْ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ كُلِّهِنَّ , حَتَّى بَلَغَ: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [المائدة: 47] إِلَى {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ ذَلِكَ آيَةً آيَةً وَفَسَّرَهَا عَلَى مَا أَنْزَلَ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْآيَاتِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ يَهُودَ , وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ \"" وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْكَافِرِينَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَبِالظَّالِمِينَ: الْيَهُودَ , وَبِالْفَاسِقِينَ: النَّصَارَى"