سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية , فقال بعضهم: عني بها عبد الله بن أبي ابن
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [المائدة: 52] إِلَى قَوْلِهِ: {نَادِمِينَ} [المائدة: 52] أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَوَدُّونَ الْيَهُودَ وَيُنَاصِحُونَهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ \""|
|14403||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية , فقال بعضهم: عني بها عبد الله بن أبي ابن|
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [المائدة: 52] قَالَ: \"" شَكٌّ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] وَالدَّائِرَةُ: ظُهُورُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ \"" وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُوَالُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , وَيَغُشُّونَ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَقُولُونَ: نَخْشَى أَنْ تَدُورَ دَوَائِرٌ , إِمَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَإِمَّا لِأَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ , أَوْ تَنْزِلَ بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ نَازِلَةٌ , فَيَكُونَ بِنَا إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَتَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَشَكُّ إِيمَانٍ بِنُبُوَّتِكَ , وَتَصْدِيقِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52] يَعْنِي فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَيَعْنِي بِمُسَارَعَتِهِمْ فِيهِمْ: مُسَارَعَتِهِمْ فِي مُوَالَاتَهِمْ وَمُصَانَعَتِهِمْ {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّمَا نُسَارِعُ فِي مُوَالَاةِ [ص: 513] هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى خَوْفًا مِنْ دَائِرَةٍ تَدُورُ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا. وَيَعْنِي بِالدَّائِرَةِ: الدَّوْلَةَ , كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
تَرُدُّ عَنْكَ الْقَدَرَ الْمَقْدُورَا ... وَدَائِرَاتِ الدَّهْرِ أَنْ تَدُورَا
يَعْنِي: أَنْ تَدُولَ لِلدَّهْرِ دَوْلَةٌ فَنَحْتَاجَ إِلَى نُصْرَتِهِمْ إِيَّانَا , فَنَحْنُ نُوَالِيهِمْ لِذَلِكَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52]"