سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين يعني تعالى ذكره بقوله: فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فلعل الله أن يأتي بالفتح. ثم اختلفوا في تأويل الفتح في هذا الموضع , فقال بعضهم:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ , بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52] قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ» وَالْفَتْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52] فَتْحُ مَكَّةَ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَظِيمِ قَضَاءِ اللَّهِ وَفَصْلِ حُكْمِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ , وَيُقَرِّرُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ أَنَّ اللَّهَ مُعْلِي كَلَّمِتِهِ وَمُوهِنُ كَيَدِ الْكَافِرِينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52] فَإِنَّ السُّدِّيَّ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: