سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: يا أهل الكتاب , هل تكرهون منا أو تجدون
أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَأَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ , هَلْ تَكْرَهُونَ مِنَّا أَوْ تَجِدُونَ عَلَيْنَا حَتَّى تَسْتَهْزِئُوا بِدِينِنَا إِذَا أَنْتُمْ إِذَا نَادَيْنَا إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذْتُمْ نِدَاءَنَا ذَلِكَ هُزُوًا وَلَعِبًا {إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ} [المائدة: 59] يَقُولُ: \" إِلَّا أَنْ صَدَّقْنَا وَأَقْرَرْنَا بِاللَّهِ فَوَحَّدْنَاهُ , وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْكِتَابِ , وَمَا أُنْزِلَ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْكُتُبِ مِنْ قَبْلِ كِتَابِنَا. {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] يَقُولُ: \"" إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَكُمْ مُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ , خَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ , تَكْذِبُونَ عَلَيْهِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَقَمْتُ عَلَيْكَ كَذَا أَنْقِمُ وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاءَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ وَنَقِمْتُ أَنْقَمُ لُغَتَانِ , وَلَا نَعْلَمُ قَارِئًا قَرَأَ بِهَا بِمَعْنَى وَجَدْتُ وَكَرِهْتُ , وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
[البحر المنسرح]
مَا نَقِمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّـ ... ـا أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ"