سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
الْوَاحِدَ أَدَّى عَنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَ فِي أَيْدِي النَّاسِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَانَ الْكَافِرُ} [الفرقان: 55] مَعْنَاهُ: وَكَانَ الَّذِينَ كَفَرُوا. قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا ثُنِّيَ الِاسْمُ , فَلَا يُؤَدِّي عَنِ الْجِنْسِ , وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا عَنِ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا دُونَ الْجَمِيعِ وَدُونَ غَيْرِهِمَا. قَالُوا: وَخَطَأٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي أَيْدِي النَّاسِ. بِمَعْنَى: مَا أَكْثَرَ الدَّرَاهِمَ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ الدِّرْهَمَ إِذَا ثُنِّيَ لَا يُؤَدِّي فِي كَلَامِهَا إِلَّا عَنِ اثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا. قَالُوا: وَغَيْرُ مُحَالٍ: مَا أَكْثَرَ الدِّرْهَمَ فِي أَيْدِي النَّاسِ. وَمَا أَكْثَرَ الدَّرَاهِمَ فِي أَيْدِيهِمْ. لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُؤَدِّي عَنِ الْجَمِيعِ. قَالُوا: فَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] مَعَ إِعْلَامِهِ عِبَادَهُ أَنَّ نِعَمَهُ لَا تُحْصَى , وَمَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ اثْنَيْنِ يُؤَدِّيَانِ عَنِ الْجَمِيعِ , مَا يُنْبِئُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الْيَدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النِّعْمَةُ , وَصِحَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ لَهُ صِفَةٌ قَالُوا: وَبِذَلِكَ تَظَاهَرْتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ.