سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة يعني تعالى ذكره بقوله: وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بين اليهود والنصارى. كما:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 64] الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى \" [ص: 559] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 64] جُعِلَتِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ {بَيْنَهُمْ} [المائدة: 64] كِنَايَةً عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَلَمْ يَجْرِ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ذِكْرٌ؟ قِيلَ: قَدْ جَرَى لَهُمْ ذِكْرٌ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] جَرَى الْخَبَرُ فِي بَعْضِ الْآيِ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي بَعْضٍ عَنْ أَحَدِهِمَا , إِلَى أَنِ انْتَهَىَ إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 64] ثُمَّ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: {أَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} [المائدة: 64] الْخَبَرَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ"