الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ {وَالَّذِينَ هَادُوا} [البقرة: 62] وَهُمُ الْيَهُودُ {وَالصَّابِئُونَ} وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَهُمْ {وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فَصَدَّقَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ , وَعَمِلَ مِنَ الْعَمَلِ صَالِحًا لِمَعَادِهِ {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 38] فِيمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَعَيْشِهَا بَعْدَ مُعَايَنَتِهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْإِعْرَابِ فِيهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ