سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى. فكفارته إطعام عشرة مساكين اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: فكفارته على ما هي عائدة، ومن ذكر ما؟ فقال بعضهم: هي عائدة على \" ما \"" التي في قوله: بما عقدتم الأيمان"
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: «لَيْسَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ» فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ، فَكَفَّارَةُ مَا عَقَّدْتُمْ مِنْهَا: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة: 89] عَائِدَةٌ عَلَى اللَّغْوِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ إِذَا كَفَّرْتُمُوهُ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ إِذَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَأَقَمْتُمْ عَلَى الْمُضِيِّ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَالْإِقَامَةُ عَلَى الْمُضِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لَكُمْ، فَكَفَّارَةُ اللَّغْوِ مِنْهَا إِذَا حَنَثْتُمْ فِيهِ: إِطْعَامُ [ص: 621] عَشَرَةِ مَسَاكِينَ"