سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تعثوا في الأرض مفسدين يعني بقوله: ولا تعثوا لا تطغوا، ولا تسعوا في الأرض مفسدين
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ [ص: 11] عَبَّاسٍ: \"" {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60] لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ \"" وَأَصْلُ الْعَثَا شِدَّةُ الْإِفْسَادِ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ الْإِفْسَادِ. يُقَالُ مِنْهُ: عَثَى فُلَانٌ فِي الْأَرْضِ: إِذَا تَجَاوَزَ فِي الْإِفْسَادِ إِلَى غَايَتِهِ، يَعْثَى عَثًا مَقْصُورٌ، وَلِلْجَمَاعَةِ: هُمْ يَعْثُونَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ: إِحْدَاهُمَا عَثَا يَعْثُو عُثُوًّا؛ وَمَنْ قَرَأَهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَضُمَّ الثَّاءَ مِنْ يَعْثُو، وَلَا نَعْلَمُ قَارِئًا يُقْتَدَى بِقِرَاءَتِهِ قَرَأَ بِهِ. وَمَنْ نَطَقَ بِهَذِهِ اللُّغَةِ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: عَثَوْتُ أَعْثُو، وَمَنْ نَطَقَ بِاللُّغَةِ الْأُولَى، قَالَ: عَثَيْتُ أَعْثِي، وَالْأُخْرَى مِنْهُمَا عَاثٍ يَعِيثُ عَيْثًا وَعُيُوثًا وَعِيثَانًا، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَمِنَ الْعَيْثِ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
وَعَاثَ فِينَا مُسْتَحِلٌّ عَائِثُ ... مُصَدِّقٌ أَوْ تَاجِرٌ مُقَاعِثُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَاثَ فِينَا: أَفْسَدَ فِينَا"