سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون يقول تعالى ذكره: إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح، ويحسن ذلك لكم إرادة منه أن يوقع بينكم
وَنَسْتَغْفِرُ مِنْ ذَلِكَ. حَتَّى أَتَى رَجُلٌ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. فَجَعَلَ لَا يَجَوِّدُ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي مَا يَقْرَأُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، فَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيَدَعُونَ شُرْبَهَا، فَيَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَقُولُونَ. فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90] إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ، فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا يَا رَبُّ \" وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَاحَى رَجُلًا عَلَى شَرَابٍ لَهُمَا، فَضَرَبَهُ صَاحِبُهُ بِلَحْيِ جَمَلٍ، فَفَزَرَ أَنْفَهُ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا"