سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون. يقول تعالى ذكره: أحل لكم أيها المؤمنون صيد البحر، وهو ما صيد طريا
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] قَالَ: «هُوَ كُلُّ مَا فِيهِ» [ص: 726] وَعَنَى بِالْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْأَنْهَارَ كُلَّهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَنْهَارَ بِحَارًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الروم: 41] فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ طَرِيُّ سَمَكِ الْأَنْهَارِ الَّذِي صِدْتُمُوهُ فِي حَالِ حِلِّكُمْ وَحُرْمِكُمْ، وَمَا لَمْ تَصِيدُوهُ مِنْ طَعَامِهِ الَّذِي قَتَلَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَى سَاحِلِهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: مَا قَذَفَ بِهِ إِلَى سَاحِلِهِ مَيِّتًا"