سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يعني تعالى ذكره: وحرم عليكم أيها المؤمنون صيد البر ما دمتم حرما، يقول: ما كنتم محرمين لم تحلوا من إحرامكم. ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: وحرم عليكم صيد البر
حَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَائِرٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَ، وَقَالَ: «أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا، فَرَدَّهُ فَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَشِيقَةَ ظَبْي أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ؟ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَدَّ وَقَدْ ذَبَحَهُ الذَّابِحُ إِذْ ذَبَحَهُ وَهُوَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ، ثُمَّ أَهْدَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَرَامٌ، فَرَدَّهُ وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا لَأَنَّا حُرُمٌ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمُ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدَّهُ ذَلِكَ مِنْ