سورة المائدة
وقوله: والشهر الحرام والهدي والقلائد يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضا قياما للناس، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قياما. والناس الذين جعل ذلك لهم قياما مختلف فيهم، فقال بعضهم: جعل الله ذلك في الجاهلية قياما للناس كلهم. وقال
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} [المائدة: 97] «جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ قِيَامًا لِلنَّاسِ، هُوَ قِوَامُ أَمْرِهِمْ» . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِنْ قَائِلِهَا أَلْفَاظُهَا، فَإِنْ مَعَانِيَهَا آيِلَةٌ إِلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْقِوَامَ لِلشَّيْءِ هُوَ الَّذِي بِهِ صَلَاحُهُ، كَالْمَلِكِ الْأَعْظَمِ قِوَامُ رَعِيَّتِهِ وَمَنْ فِي سُلْطَانِهِ، لِأَنَّهُ مُدَبِّرٌ أَمْرَهُمْ، وَحَاجِزٌ ظَالِمَهُمْ عَنْ مَظْلُومِهِمْ، وَالدَّافِعُ عَنْهُمْ مَكْرُوهَ مَنْ بَغَاهُمْ وَعَادَاهُمْ. وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْهَدْي وَالْقَلَائِدُ قِوَامَ أَمْرِ الْعَرَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ صَلَاحُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَهْلِهِ مَعَالِمَ حَجِّهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ وَمُتَوَجَّهِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ وَقِبْلَتِهِمُ الَّتِي بِاسْتِقْبَالِهَا يَتِمُّ فَرْضُهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ