سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون يقول تعالى ذكره: ما بحر الله بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حمى حاميا، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] ، \" فَالْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى الْخَامِسَةِ، فَمَا لَمْ يَكُنْ سَقْبًا فَيَبْتُكُ آذَانَهَا، وَلَا يَجِزُّ لَهَا وَبَرًا، وَلَا يَذُوقَ لَهَا لَبَنًا، فَتِلْكَ الْبَحِيرَةُ {وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] ، كَانَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ. {وَلَا وَصِيلَةٍ} [المائدة: 103] فَهِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعًا عَمَدَ إِلَى السَّابِعِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذُبِحَ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا اثْنَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَوَلَدَتْهُمَا قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا، فَيُتْرَكَانِ جَمِيعًا لَا يُذْبَحَانِ، فَتِلْكَ الْوَصِيلَةُ. وَقَوْلُهُ: {وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] ، كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْفَحْلُ فَإِذَا لَقَحَ عَشْرًا قِيلَ: حَامٌ، فَاتْرُكُوهُ \"""