سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون يقول تعالى ذكره: ما بحر الله بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حمى حاميا، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ [ص: 36] السُّدِّيِّ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] فَالْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ: كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، إِنْ كَانَ الْخَامِسُ سَقْبٍا ذَبَحُوهُ فَأَهْدَوْهُ إِلَى آلِهَتِهِمْ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ عَرَضِ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَتْ رُبَعَةً اسْتَحْيَوْهَا، وَشَقُّوا أُذُنَ أُمِّهَا، وَجَزُّوا وَبَرَهَا، وَخَلَّوْهَا فِي الْبَطْحَاءِ، فَلَمْ تَجُزْ لَهُمْ فِي دِيَةٍ، وَلَمْ يَحْلِبُوا لَهَا لَبَنًا، وَلَمْ يَجِزُّوا لَهَا وَبَرًا، وَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَى ظَهْرِهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَهُوَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ إِنْ كَثُرَ مَالُهُ، أَوْ بَرَأَ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ رَكِبَ نَاقَةً فَأَنْجَحَ، فَإِنَّهُ يُسَمِّي السَّائِبَةَ يُرْسِلُهَا فَلَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَصَابَتْهُ عُقُوبَةٌ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ فَمِنَ الْغَنَمِ، هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ أَوْ خَمْسَةً، فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ جَدْيًا ذَبَحُوهُ وَأَهْدَوْهُ لَبَيْتِ الْآلِهَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَنَاقًا اسْتَحْيَوْهَا، وَإِنْ كَانَتْ جَدْيًا وَعَنَاقًا اسْتَحْيَوُا الْجَدْيَ مِنْ أَجْلِ الْعَنَاقِ، فَإِنَّهَا وَصِيلَةٌ وَصَلَتْ أَخَاهَا. وَأَمَّا الْحَامُ: فَالْفَحْلُ يَضْرِبُ فِي الْإِبِلِ عَشْرَ سِنِينَ، وَيُقَالُ: إِذَا ضَرَبَ وَلَدُ وَلَدِهِ قِيلَ: قَدْ حُمِيَ ظَهْرُهُ، فَيَتْرُكُونَهُ لَا يُمَسُّ، وَلَا يُنْحَرُ أَبَدًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَلَإٍ يُرِيدُهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا \"""