سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون يقول تعالى ذكره: ما بحر الله بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حمى حاميا، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] ، قَالَ: \" الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَالسَّائِبَةُ مِنَ الْإِبِلِ: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَالْوَصِيلَةُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَتِ النَّاقَةُ تُبَكِّرُ [ص: 37] بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّي بِأُنْثَى، فَيُسَمُّونَهَا الْوَصِيلَةَ، يَقُولُونَ: وَصَلَتِ اثْنَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، فَكَانُوا يَجْدَعُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ، أَوْ يَذْبَحُونَهَا، الشَّكُّ مَنْ أَبِي جَعْفَرٍ. وَالْحَامُ: الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ قَالُوا: هَذَا حَامٌ قَدْ حُمِيَ ظَهْرُهُ، فَتُرِكَ، فَسَمَّوْهُ الْحَامَ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: «إِذَا ضَرَبَ عَشَرَةً»"