سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى، وانظروا لها فيما
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا [ص: 49] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ، وَذَرْ عَوَامَّهُمْ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْرُ الْعَامِلِ فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدَهُ وَهَلَكَ"