سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت يقول تعالى ذكره للمؤمنين: صفة شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية، أن يشهد اثنان ذوا عدل منكم أيها المؤمنون أو رجلان آخران من غير أهل ملتكم، إن أنتم سافرتم ذاهبين وراجعين
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] إِلَى قَوْلِهِ: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] ، \" فَهَذَا لِمَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106] : فَهَذَا لِمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ \"" [ص: 74] وَوَجَّهَ ذَلِكَ آخَرُونَ إِلَى مَعْنَى التَّخْيِيرِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا عُنِيَ بِالشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى إِلَيْهِمَا، وَائْتِمَانُ الْمَيِّتِ إِيَّاهُمَا عَلَى مَا ائْتَمَنَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ لِيُؤَدِّيَاهُ إِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِنِ ارْتِيبَ بِهِمَا. قَالُوا: وَقَدْ يَأْمَنُ الرَّجُلُ عَلَى مَالِهِ مَنْ رَآهُ مَوْضِعًا لِلْأَمَانَةِ، مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِيمَا مَضَى، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدُ"