سورة المائدة
وأما قوله: على أنهما استحقا إثما فإنه يقول تعالى ذكره: فإن اطلع من الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية بعد حلفهما بالله: لا نشتري بأيماننا ثمنا، ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، على أنهما استحقا إثما، يقول: على أنهما استوجبا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ عَدِيُّ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَهُمَا مِنْ لَخْمٍ نَصْرَانِيَّانِ يَتَّجِرَانِ إِلَى مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَا مُتَّجَرَهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَدِينَةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ تَاجِرًا فَخَرَجُوا جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ دَسَّهَا فِي مَتَاعِهِ، ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِمَا فَلَمَّا مَاتَ فَتَحَا مَتَاعَهُ، فَأَخَذَا مَا أَرَادَا، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى أَهْلِهِ فَدَفَعَا مَا أَرَادَا، فَفَتَحَ أَهْلُهُ مَتَاعَهُ، فَوَجَدُوا كِتَابَهُ وَعَهْدَهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ، وَفَقَدُوا شَيْئًا فَسَأَلُوهُمَا عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي قَبَضْنَا لَهُ [ص: 90] وَدَفَعَ إِلَيْنَا، قَالَ لَهُمَا أَهْلُهُ: فَبَاعَ شَيْئًا أَوِ ابْتَاعَهُ؟ قَالَا: لَا. قَالُوا: فَهَلِ اسْتَهْلَكَ مِنْ مَتَاعِهِ شَيْئًا؟ قَالَا: لَا. قَالُوا: فَهَلْ تَجَرَ تِجَارَةً؟ قَالَا: لَا. قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ فَقَدْنَا بَعْضَهُ، فَاتُّهِمَا، فَرَفَعُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} [المائدة: 106] ، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُمَا فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ: بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا قَبَضْنَا لَهُ غَيْرَ هَذَا، وَلَا كَتَمْنَا، قَالَ: فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، ثُمَّ ظُهِرَ مَعَهُمَا عَلَى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ، فَقَالَ أَهْلُهُ: هَذَا مِنْ مَتَاعِهِ، قَالَا: نَعَمْ، وَلَكِنَّا اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ وَنَسِينَا أَنْ نَذْكُرَهُ حِينَ حَلَفْنَا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَ أَنْفُسَنَا، فَتَرَافَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الْأُخْرَى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} [المائدة: 107] ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَحْلِفَا عَلَى مَا كَتَمَا وَغَيَّبَا وَيَسْتَحِقَّانِهِ ثُمَّ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَسْلَمَ وَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَنَا أَخَذْتُ الْإِنَاءَ \"""