سورة المائدة
وأما قوله: على أنهما استحقا إثما فإنه يقول تعالى ذكره: فإن اطلع من الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية بعد حلفهما بالله: لا نشتري بأيماننا ثمنا، ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، على أنهما استحقا إثما، يقول: على أنهما استوجبا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106] الْآيَةَ كُلَّهَا، قَالَ: \" هَذَا شَيْءٌ حِينَ لَمْ يَكُنِ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا كُفْرًا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106] : مِنَ [ص: 91] الْمُسْلِمِينَ، {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106] ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ مُسَافِرًا وَالْعَرَبُ أَهْلُ كُفْرٍ، فَعَسَى أَنْ يَمُوتَ فِي سَفَرِهِ فَيُسْنِدُ وَصِيَّتَهُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ فِي أَمْرِهِمَا، إِذَا قَالَ الْوَرَثَةُ: كَانَ مَعَ صَاحِبِنَا كَذَا وَكَذَا، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ: مَا كَانَ مَعَهُ إِلَّا هَذَا الَّذِي قُلْنَا. {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} [المائدة: 107] ، إِنَّمَا حَلَفَا عَلَى بَاطِلٍ وَكَذِبٍ. {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} [المائدة: 107] بِالْمَيِّتِ {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 107] ، ذَكَرْنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ صَاحِبِنَا كَذَا وَكَذَا، قَالَ هَؤُلَاءِ: لَمْ يَكُنْ مَعَهُ. قَالَ: ثُمَّ عُثِرَ عَلَى بَعْضِ الْمَتَاعِ عِنْدَهُمَا، فَلَمَّا عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ رُدَّتِ الْقَسَامَةُ عَلَى وَارِثِهِ، فَأَقْسَمَا، ثُمَّ ضَمِنَ هَذَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ} [المائدة: 108] فَتَبْطُلَ أَيْمَانُهُمْ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 108] الْكَاذِبِينَ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَدِمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَصَاحِبٌ لَهُ، وَكَانَا يَوْمَئِذٍ مُشْرِكَيْنِ وَلَمْ يَكُونَا أَسْلَمَا، فَأَخْبَرَا أَنَّهُمَا أَوْصَى إِلَيْهِمَا رَجُلٌ، وَجَاءَا بِتَرِكَتِهِ، فَقَالَ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ: كَانَ مَعَ صَاحِبِنَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مَعَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: لَمْ [ص: 92] يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا الَّذِي جِئْنَا بِهِ. فَحَلَفَا خَلْفَ الصَّلَاةِ. ثُمَّ عُثِرَ عَلَيْهِمَا بَعْدُ وَالْإِبْرِيقُ مَعَهُمَا، فَلَمَّا عُثِرَ عَلَيْهِمَا رُدَّتِ الْقَسَامَةُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ بِالَّذِي قَالُوا مَعَ صَاحِبِهِمْ، ثُمَّ ضَمِنَهَا الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْأَوْلَيَانِ \"""